الشيخ الأصفهاني

4

صلاة المسافر

المسألة الأولى في الشرط الأول وهو قصد المسافة ، كما عن غير واحد ، أو المسافة بنفسها ، بجعل القصد شرطا آخر كما عن آخرين ، وأما اعتبار المسافة ، مع تعقيبه بشرط ثان وهو قصد المسافة كما في الشرايع ( 1 ) ، والصحيح هو الأول ، لوضوح أن المسافة لو كانت بنفسها شرطا ، للزم تحققها بالتلبس بها في وجوب التقصير ، مع أنه لا شبهة في عدم اعتبار فعلية التلبس بمقدار نفس المسافة في لزوم القصر حدوثا كما سيأتي إن شاء الله تعالى . ولا يجدي ضم الاعتبار بمعنى التقدير أو الاحراز إلى المسافة ، كما في الشرايع ، فإنه إن كان مغنيا عن القصد كما سيأتي إن شاء الله تعالى كان اعتبار القصد بعده بجعله شرطا آخر لغوا ، وإن كان يجب القصد بخصوصه كان متقوما بالاحراز فيلغوا اعتباره في قباله ، فيلزم إما لغوية الشرط الأول ، وإما لغوية الشرط الثاني . وحيث إن قصد المسافة ينحل إلى حيثيتين ، لكل منهما آثار ، وللمسافة تقدم طبيعي على قصدها ، فنذكر المسافة بما لها من الآثار ، ثم نعقبه بذكر القصد وآثاره . في تحقيق المسافة فنقول : أما المسافة ففيها أمور ينبغي التنبيه عليها . [ الأمر الأول ] في تحديد المسافة والأخبار فيه مختلفة ، ففي بعضها إناطة الحكم بمسيرة يوم وبياض يوم ( 2 ) ، وفي بعضها إناطته بثمانية فراسخ ( 3 ) ، وفي بعضها بأحد الأمرين من مسيرة يوم أو ثمانية فراسخ ( 4 ) . ولذا ذهب إلى كل منها بعض الأصحاب فالشهيد الثاني إلى

--> ( 1 ) شرايع الإسلام : ص 39 . ( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 493 و 490 و 492 . ( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 493 و 490 و 492 . ( 4 ) الوسائل : ج 5 ، ص 493 و 490 و 492 .